نورالدين علي بن أحمد السمهودي

257

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

موضع زقاق ابن حيين كانت تقوم في الجاهلية وأول الإسلام ، وكان يقال لذلك الموضع : مزاحم . وروى ابن شبة أيضا عن صالح بن كيسان قال : ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبة في موضع بقيع الزبير فقال : هذا سوقكم . فأقبل كعب بن الأشرف فدخلها وقطع أطنابها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا جرم لأنقلنّها إلى موضع هو أغيظ له من هذا ، فنقلها إلى موضع سوق المدينة ، ثم قال : هذا سوقكم ، لا تتحجروا ، ولا يضرب عليه الخراج . وعن أبي أسيد أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إني قد رأيت موضعا للسوق ، أفلا تنظر إليه ؟ قال : فجاء به إلى موضع سوق المدينة اليوم - أي في زمنهم - قال : فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجله وقال : هذا سوقكم ؛ فلا ينقص منه ، ولا يضربن عليه خراج . وروى ابن زبالة عن عباس بن سهل عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بني ساعدة فقال : إني قد جئتكم في حاجة تعطوني مكان مقابركم فأجعلها سوقا ، وكانت مقابرهم ما حازت دار ابن أبي ذئب إلى دار زيد بن ثابت ، فأعطاه بعض القوم ، ومنعه بعضهم ، وقالوا : مقابرنا ومخرج نسائنا ، ثم تلاوموا فلحقوه وأعطوه إياه ، فجعله سوقا . قلت : وسيأتي ما يبين أن دار ابن أبي ذئب ودار زيد بن ثابت كانتا في شرقي السوق ، الأولى عند أثنائه مما يلي الشام ، والثانية عند أثنائه مما يلي القبلة ؛ فليست المقابر المذكورة سوق المدينة كله ، بل بعضه . وقد قدمنا في منازل بني ساعدة أن ابن زبالة نقل أن عرض سوق المدينة ما بين المصلى إلى جرار سعد ، وهي جرار كان يسقي الناس فيها الماء بعد موت أمه ، وقدمنا أن الذي يترجح أن المصلى حده من جهة القبلة ، وأن جرار سعد حده من جهة الشام ؛ فتكون جرار سعد قرب ثنية الوداع ، وقد قوى الآن ذلك عندي جدّا ، لما سيأتي في ذكر دار هشام . وروى ابن شبة أيضا وابن زبالة عن محمد بن عبد اللّه بن حسن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تصدق على المسلمين بأسواقهم . وروى ابن زبالة عن خالد بن الياس العدوي قال : قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بالمدينة : إنما السوق صدقة فلا يضربن على أحد فيه كراء . وعن ابن أبي ذئب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على خيمة عند موضع دار المنبعث فقال : ما هذه الخيمة ؟ فقالوا : خيمة لرجل من بني حارثة كان يبيع فيها التمر ، فقال : حرقوها ، فحرقت . قال ابن أبي ذئب : وبلغني أن الرجل محمد بن مسلمة . وروى ابن شبة عن أبي مردود عبد العزيز بن سليمان أن عمر بن الخطاب رأى كير حداد في السوق ، فضربه برجله حتى هدمه ، وقال : أتنتقص سوق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟